بالفيديو – متحف VASA في ستكهولم و سر السفينة الغارقة

السفينة الشهيرة Vasa
السفينة الشهيرة Vasa

ستكهولم – وكالة أنباء المغتربين/بقلم / سمر طاهر
من أهم الأشياء التي يلاحظها السائح خلال زيارة مدينة استكهولم عاصمة السويد هو وجود معظم المتاحف المهمة في منطقة واحدة تسمى  جزيرة   Djurgården  ونتيجة لذلك تعتبر  هذه الجزيرةهي أكثر المناطق اكتظاظا بالسائحين في العاصمة.

قررت أن أبدأ زيارتي لجزيرة المتاحف بمتحف يعتبر من أهم معالم المدينة ويسمى Vasa Museumحيث يحوي حطام سفينة حربية حقيقة غرقت واختفت منذ القرن السابع عشر،  حيث تم العثور عليها  بعد نحو 330 عام، بالتحديد في ستينات القرن العشرين، ومن ثم تجميعها وترميمها وبناء متحف خاص لها تم افتتاحه في عام 1990.

وقد نصحتني صديقة سويدية قبل سفري بوضع هذا المتحف على رأس أولوياتي حتى لو لم يتسع الوقت لزيارة غيره من المتاحف. ورغم عدم افتتاني بفكرة السفن العملاقة إلا أن هذه النصيحة قد شجعتني على زيارته في اليوم الأول.. على الأقل لأتعرف على النسخة السويدية من تيتانيك طالما أتيحت لي هذه الفرصة عن قرب!

وعندما وصلت رأيت المتحف من الخارج وكان من السهل تمييزه عن المتاحف المحيطة به لأنه مصمم على هيئة سفينة ضخمة وتقليدية، وتأتي أهمية السفن في استكهولم من كونها مدينة ساحلية تحوي مجموعة جزر وهي بالتالي أشبه بميناء كبير ممتلئ بالسفن.

عندما وصلت لداخل المتحف فوجئت بضخامة السفينة الشهيرة Vasa التي سمي المتحف باسمها، كما فوجئت بما خالف كل توقعاتي، فقد اعتقدت أنني سأجد حطام سفينة مجمع بشكل قريب من هيئتها الأصلية، لكنني وجدت أمامي سفينة كاملة ضخمة تملأ القاعة بالكامل ويمتد ارتفاعها ليصل لنحو أربعة أدوار كاملة يصعد ويهبط بينها السائحون لمشاهدة السفينة من أعلى وأسفل.
والسفينة مزينة بشكل مكثف بتماثيل على هيئة حيوانات مفترسة ومتوحشة عرفت بعد ذلك أن الغرض منها تمثيل قوة وهيبة مملكة السويد، وبث الخوف في قلوب الأعداء حيث أنها أكبر سفينة حربية ضمها الأسطول السويدي في هذا الوقت.وقد بنيت خلال الحرب ضد بولندا، وكان من أهم أسباب غرقها هو ضيق الوقت والسرعة في إنهائها وإبحارها قبل التأكد من اتزانها، كما أن مرض المهندس المسئول عن التنفيذ وانتقال الإشراف لشخص آخر أدى إلى عدم تكملة البناء بشكل منتظم ومدروس حيث تم إدخال العديد من التغيرات على التصميم دون مراعاة أن يتناسب ذلك مع التصميم الأصلي ولا مع تم انهائه من البناء، وكانت النتيجة غرق السفينة ووفاة 53 من الأفراد الذين كانوا على متنها من جنود وطاقم إبحار.

وبسبب الازدحام  الذي قابلني عندما دخلت المتحف، قررت أولاً التجول في أرجاء المتحف الجانبية بعيدا عن وسط القاعة الذي يحوي السفينة ذاتها.. فعادة مايكون في مثل هذه المتاحف أماكن متفرقة لعرض بعض الأشياء المثيرة للاهتمام، مثل بعض الملابس التي كان يرتديها العاملين على السفينة وبعض أواني الطعام أو الأدوات التي كان يستخدمها طاقم السفينة حيث تم انتشالها وترميمها لعرضها في طاولات عرض زجاجية، ومثل لوحات عليها قائمة بأسماء ووظائف طاقم السفينة الذين لقوا حتفهم بداخلها، بالإضافة للوحات عرض معلومات عن السفينة وعن طاقمها وأجزائها المختلفة.

على يمين المتحف وجدت قاعة عرض سينمائي صغيرة بها عدد قليل من الزائرين، وعرفت أنه يعرض بها فيلما وثائقيا قصيرا عن السفينة، لم أكن متحمسة لحضور الفيلم حيث توقعت أنه سيكون إما مملا أو أنه مجرد تكرار رتيب للمعلومات المتواجدة في اللوحات التوضيحية الموجودة بكثرة في أنحاء المتحف. لكن نظرا لأنني كنت مجهدة من الطريق الطويل الذي قطعته مشيا لأصل للمتحف فقد وجدتها فرصة للجلوس قليلا للراحة ولمشاهدة دقائق من الفيلم من باب الفضول أيضا.

عندما دخلت للقاعة كان الفيلم في منتصفه تقريبا، لكنه كان مثيرا لدرجة جعلتني أجلس لأكمله كله ثم أنتظر ليبدأ من جديد كي أشاهد ما فاتني منه في بدايته. والفيلم عبارة عن وصف لأحوال السفينه قبل وأثناء وبعد غرقها وكذلك أثناء انتشالها وترميمها. وهو مزيج من لقطات تسجيلية حقيقية لوقت انتشال الحطام وعمليات ترميم أجزاء السفينة من قبل المتخصصين ويوم الاحتفال بتقديم السفينة بعد ترميمها للجماهير، ولقطات أخرى تمثيلية حيث تم الاستعانة بممثلين واكسسوارات وملابس وديكورات متقنة الصنع تماثل الوضع الحقيقي لطاقم السفينة وأحوالهم قبل غرقها وأثناء الغرق ليشعر المتفرج أنه يشاهد لقطات واقعية لحياة هؤلاء الفعلية.

لكن أكثر مابهرني في الفيلم لم يكن هو الاثارة المتعلقة بلحظات المقاومة والغرق وماتثيره من أحاسيس الخوف أو الشفقة، بل الأجزاء التسجيلية التي توضح الجهد المبذول ليس فقط في جمع الحطام وتنظيفه وتجديده وتركيبه ليصبح صورة مماثلة للسفينة قبل غرقها، بل أيضا الجهود العلمية والبحثية التي بذلها علماء متخصصون ليصلوا لمعلومات بسيطة لكنها مذهلة من وجهة نظري مثل تحليل الهياكل العظمية للغرقى وكذلك عظام الفك والأسنان من أجل معرفة نوع الأطعمة التي قاموا بتناولها في الساعات التي سبقت غرقهم!

وفي طريق الخروج من المتحف مررت على محل صغير في طرف المتحف لبيع الهدايا والتذكارات كما هو الحال في أغلبية متاحف أوروبا، وعادة ماتكون مشاهدة معروضات مثل هذه المحلات ممتعة جدا في حد ذاتها، فالمعروضات كلها تدور حول فكرة المتحف، فالأكواب والفوط والمناديل الورقية الموضوعة بعناية على الأرفف كلها مزينة برسومات للسفينة، بالإضافة لمجموعة من الأقلام والكراسات وغيرها من المنتجات الأخرى التي يحمل تصميمها نفس الفكرة.

خرجت من زيارتي للمتحف غير نادمة لأن السفينة الضخمة والفيلم التسجيلي عن تاريخ السفينة وقصة ترميمها أثبت لي أن عدم حماسي لزيارة المتحف لم يكن في محله. وعرفت بعدها أن المتحف من أكثر المتاحف اكتظاظا بالزوار ليس فقط على مستوى دولة السويد بل أيضا على مستوى كافة الدول الاسكندنافية.

بعد خروجي من المتحف استمتعت بالسير بجانب الميناء المقابل لمبنى المتحف، وعرفت بعدها أن المتحف أصلا قد تم بنائه بالقرب من مكان غرق السفينة الفعلي..

كان الطقس قد بدأ في التقلب بشدة والرياح تزداد قوة وبرودة لدرجة أجبرتني على الابتعاد عن الميناء والسير في حدائق مجاورة للمتحف.  وسريعا ما وجدت مفاجأة أسعدتني حيث كان هناك مسرح صغير منصوب في الحديقة به بعض الفتيات اللاتي يقمن بالعزف والغناء للسائحين بدون مقابل، كانت الألحان ساحرة مع أجواء الحديقة والهواء البارد المنعش فقررت أن أجلس على الأرض بجانب شجرة كبيرة لتمضية بعض الوقت.. لكن لأن الرياح تأتي بما لاتشتهييه السفن فقد بدأت بعض الأمطار الخفيفة في التساقط! وأسرع الجالسون ومنهم أنا بارتداء المعاطف المضادة للماء والاستمرار في الجلوس والاستمتاع بالموسيقى..

أعجبتني فكرة أن الناس هنا لايعيقهم البرد أو الأمطار عن ممارسة أنشطتهم، فالطقس المتقلب أجبرهم على ذلك فلا خيار آخر أمامهم ولا يمكن للحياة أن تتوقف خاصة أن الطقس بارد خلال معظم شهور العام، كما أن الحكومات تساعدهم على ذلك حيث أن كل شيء مجهز لتقلب الأحوال الجوية، ومن المستحيل أن تتحول الشوارع لحمامات سباحة كما يحدث في الاسكندرية ولا حتى حمامات طين مثلما هو الحال في القاهرة! فالشوارع دائما نظيفة ومجهزة لصرف مياه الأمطار فورا.

للأسف لم يستمر استمتاعي هذا كثيرا.. حيث تحولت الأمطار الخفيفة بعد دقائق قليلة إلى سيول وهبت عاصفة مفاجأة باردة جدا أنهت لحظات الصفاء وأجبرت الجميع على النهوض ومحاولة الاختباء في المباني أو المطاعم المجاورة.

وفي أثناء الدقائق القليلة التي مشيتها حتى وصلت لأقرب مطعم جربت لأول مرة إحساس الرياح الشديدة التي لا يمكن للإنسان مقاومتها، حيث شعرت بالخوف الحقيقي من السقوط على الأرض بسبب قوة الرياح الباردة التي تدفعني بشدة.. أسرعت في السير وأنا أحاول التماسك حتى دخلت إلى مطعم صغير قريب.. بعد دقائق توقفت العاصفة الباردة وتوقفت الأمطار أيضاً.. فخرجت من المكان في حذر.

ولأن الطقس بدا لي غير مستقر ويمكنه التقلب مجددا في لحظات فقررت البحث عن متحف آخر لزيارته رغم أنني كنت قد قررت زيارة متحف واحد فقط كل يوم والاستمتاع بباقي اليوم في التجول في الأماكن المفتوحة..لكن بما أن هذا الخيار لم يعد ممكنا.. فقررت أن أمشي قليلا حتى أقرب متحف على الجزيرة لأقوم بزيارته...المزيد

للحصول على استشارة قانونية عاجلة في شئون الهجرة واللجوء من هنا

اضغط على الروابط للوصول الى : مواقيت الصلاة في أوروبا وأمريكا وكندا/// خدمة المستشار القانوني للهجرة واللجوء/////// منح دراسية مجانية ////////روابط الهجرة واللجوء لكندا///////فرصة عمل في اوروبا وكندا ///////صفحة المغتربون الرسمية بالفيسبوك //// وظائف وفرص عمل بالخليج العربي///// الهجرة واللجوء لألمانيا /////أخبار الرياضة ////فرص الهجرة واللجوء والعمل بالسويد

loading...

You may also like...